الحاج سعيد أبو معاش

105

فضائل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القران الكريم

اما الكتاب فقوله تعالى : « أفان مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم » فان الاستفهام فيه ليس أمر محقق لاستلزامه الجهل ، فلابد أن يراد به الانكار والتوبيخ ، وكل منهما لا يكون الا على امر محقق بالضرورة ، فيكون انقلابهم بعد موت النبي صلى الله عليه وآله محققاً ، ولذا قال : انقلبتم - بصيغة الماضي - تنبيهاً على تحققه . ومن المعلوم ان الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وآله لم يعدلوا عن الشهادتين فيتعين ان يراد به أمر آخر ، وما هو الا انكار امامة أمير المؤمنين عليه السلام إذ لم يصدر منهم ما يكون وجهاً لانقلابهم عموماً غيره بالاجماع . فإذا كان انكار إمامته عليه السلام انقلاباً عن الدين ، كانت الإمامة أصلًا من أصوله ، ولا ينافيه ان الآية نزلت يوم أحد ، حيث أراد بعض المسلمين الارتداد ، فان سببيته نزولها في ذلك لا تمنع صراحتها في وقوع الانقلاب بعد النبي صلى الله عليه وآله كما يقتضيه الترديد في الآية بين الموت والقتل فان ما وقع يوم أحد انما هو لزعم القتل . وقد فهم ذلك أمير المؤمنين عليه السلام فيما رواه ابن عباس قال : « كان علي عليه السلام يقول في حياة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ان اللَّه تعالى يقول : « أفان مات أوقتل انقلبتم على أعقابكم » واللَّه لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا اللَّه ، واللَّه لئن مات اوقتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، واللَّه أني لاخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه ، فمن أحق به مني ؟ « 1 » وأما السنة فنحن لا نذكر منها الا اخبار القوم لتكون حجة عليهم . أ - فمنها : ما هو كالآية الشريفة في الدلالة على ارتداد الأمة بعد النبي صلى الله عليه وآله كروايات الحوض ، ولنذكر منها ما هو صريح بارتداد الأمة الا النادر ، كرواية

--> ( 1 ) دلائل الصدق ، ج 2 ، ص 11 ، مستدرك الحاكم : 3 / 126 معرفة الصحابة